الذهبي
مقدمة الكتاب 129
سير أعلام النبلاء
صفوة الخلق ، واستطال بلسانه على أئمة الشافعيين والحنفيين ، ومال فأفرط على الأشاعرة ، ومدح فزاد في المجسمة ، هذا وهو الحافظ المدره ، والامام المبجل ، فما ظنك بعوام المؤرخين " ( 1 ) . وذكر في موضع آخر أنه نقل من خط صلاح الدين خليل بن كيلكلدي العلائي " 694 761 ه " ، وهو من تلاميذ الذهبي والمتصلين به ( 2 ) ، أنه قال ما نصه : " الشيخ الحافظ شمس الدين الذهبي لا أشك في دينه وورعه وتحريه فيما يقوله الناس ، ولكنه غلب عليه مذهب الاثبات ، ومنافرة التأويل ، والغفلة عن التنزيه ، حتى أثر ذلك في طبعه انحرافا شديدا عن أهل التنزيه ، وميلا قويا إلى أهل الاثبات ، فإذا ترجم لواحد منهم يطنب في وصفه بجميع ما قيل فيه من المحاسن ، ويبالغ في وصفه ، ويتغافل عن غلطاته ويتأول له ما أمكن ، وإذا ذكر أحدا من الطرف الآخر كإمام الحرمين والغزالي ونحو هما لا يبالغ في وصفه ، ويكثر من قول من طعن فيه ، ويعيد ذلك ويبديه ، يعتقده دينا ، وهو لا يشعر ، ويعرض عن محاسنهم الطافحة ، فلا يستوعبها ، وإذا ظفر لاحد منهم بغلطة ، ذكرها . وكذلك فعله في أهل عصرنا ، إذا لم يقدر على أحد منهم بتصريح يقول في ترجمته : والله يصلحه ، ونحو ذلك وسببه المخالفة في العقائد " ( 3 ) . ثم ذكر السبكي أن الحال أزيد مما وصف العلائي ، ثم قال : " والذي أدركنا عليه المشايخ النهي عن النظر في كلامه ، وعدم اعتبار قوله ، ولم يكن يستجرئ أن يظهر كتبه التاريخية إلا لمن يغلب على ظنه أنه لا ينقل عنه ما يعاب عليه " ( 4 )
--> ( 1 ) 9 / 103 104 . ( 2 ) ابن حجر : " الدرر " 2 / 179 - 182 . ( 3 ) " الطبقات " 2 / 13 . ( 4 ) نفسه 2 / 13 14 . سير 1 / 9